وهبة الزحيلي

160

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وهذا يدل على أن اللّه تعالى يسّر على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكّروا ما فيه ، فهل من قارئ يقرؤه ، ومتذكر متعظ يتذكّر به ويتعظ ؟ وكرر ذلك في هذه السورة للتنبيه والإفهام ، كما تقدم . - 2 - قصة عاد قوم هود عليه السلام [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 18 إلى 22 ] كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) الإعراب : رِيحاً صَرْصَراً صرصر : أصله صرّر ، إلا أنه اجتمعت ثلاث راءات ، فأبدلوا من الراء الثانية صادا ، كما قالوا : رقرقت ، وأصله رققت ، فاجتمع فيه ثلاث قافات ، فأبدلوا من القاف الوسطى راء ، هربا من الاستثقال . أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ إنما ذكر مُنْقَعِرٍ لأن النخل يذكر ويؤنث ، ولهذا قال في موضع آخر : أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة 69 / 7 ] . والقاعدة : كل ما كان الفرق بين واحده وجمعه من أسماء الأجناس الهاء ، نحو النخل والشجر والسدر ، فإنه يجوز فيه التذكير والتأنيث . البلاغة : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ تشبيه مرسل مجمل ، حذف منه وجه الشبه . المفردات اللغوية : كَذَّبَتْ عادٌ نبيّهم هودا عليه السلام ، فعذبوه . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله ، أو إنذاري لمن بعدهم في تعذيبهم . صَرْصَراً شديدة الصوت والبرد . نَحْسٍ شؤم . مُسْتَمِرٍّ دائم شؤمه حتى أهلكهم . تَنْزِعُ النَّاسَ تقلعهم من أماكنهم ،